MarAuraha.com

Your Community Website!

Posted by admin on October 6, 2008

ماذا يريد المؤمن من الكاهن

كثيرا ما ينظر المؤمن الى كاهن رعيته نظرة مثالية كأنه مسيح ثان . يريده أن يكون قديسا ومثله الأعلى ، متواضعا كالمسيح المتواضع القلب ، بعيدا عن الكبرياء والتعالي يجاري الصغار والكبار.
يعيش روح الفقر لا يملك إلا الضروري متجردا من كل ما هو عالمي ودنيوي ليستطيع أن يكون فقيرا مع الفقراء والمساكين يكلمهم بلغتهم يفهمهم ويفهمونه يسمعهم ويسمعونه كما فعل المسيح مع المهمشين في حياته الأرضية .
يريد أن يكون هادىء الطبع غير عصبي حليما مسالما لا يتفوه بكلمة جارحة مهما إحتدّ النقاش وإشتد سوء التفاهم، هكذا يستطيع زرع الفرح والسلام أينما حل وإرتحل.
وأن يكون صديقا لجميع ابناء الرعية ،لا يفرق بينهم ولا يحب هذا ويكره ذاك ولا يميل الى الأغنياء ويتحاشى الفقراء، بل يراعي الجميع بلا تفرقة ، يرتاح لهم ويرتاحون اليه كلما قصدوه.
يريد المؤمن من الكاهن أن يكون كله عزاء لمن أصيب بحزن أو بلاء أو مصيبة ، كلامه مرهم لجروح القلب والنفس ،طبيب يلمس المرضى فيتعافون ،وحكيم يجبر منكسري القلوب والخواطر .
وأن يكون غيورا على رعيته يرعى خرافه بأمانة وصدق وتفان ، يسير بغنمه في مراع خصبة ،يذهب بعيدا في طلب الخروف الضال ولا يترك التسعة والتسعين الباقية ، يصنع هذا كله لمجد الله الأعظم وخير الكنيسة المقدسة .
- لا يريد المؤمن أن يكون كاهن رعيته موظفا مأجورا همه الأول الحصول على الأجرة والراتب ، بل يعيش كهنوته و دعوته و رسالته بروح الله ، يقيم القداس ويوزع الأسرار ويمارس طقوس الكنسية والليتورجية بتقوى وخشوع وقداسة .
وأن تكون سعادته في العطاء أكثر من الأخذ ، يده مفتوحة، سخي في مساعدة الآخرين ، خصوصا الفقراء والمساكين والمحتاجين .
يحترم ويقدر الجميع ،لا يخاف إلا من الله في قول الحق أمام الظلم والشر.
يستشير ابناء رعيته ليعرف خير الكنيسة فيعمله .
يرضي الله لا الناس ،لا تهمه أقاويل هذا وذاك .
يريد من الكاهن أن يكون في العالم ولكن ليس من العالم ، عفيفا مترفعا متزهدا في عالم اللذة والطعام والمشرب والملبس .
وأن يكون مثقفا في علوم الدين والإيمان ،لا يكتفي بما حصل عليه اثناء الدراسة ، بل أن يكون طوال عمره طالب العلم والمعرفة ، مثقفا منفتحا مواكبا عصره في مجال العلم والثقافة ، ملمّا بكل ما يُنشر في مجال اللآهوت والروحانيات ، ليقدم الأنجيل بلغة العصر .
أن يكون قريبا من الشباب، يهتم بهم ويلبي طموحاتهم ويحاول تثقيفهم في مجال التعليم المسيحي ،ويزرع في قلوبهم بذرة الأيمان وينميها لتعطي ثمارا، وهكذا يبني بواسطتهم مستقبل الكنيسة.
وأن يكون بعيدا عن التعصب والعنصرية والطائفية منفتحا الى الآخر مهما كان لونه وجنسه وإنتماءه ،وأن يوصف برجل الوحدة المنشودة. وأن يكون الكاهن رجل الله بمعنى الكلمة فيه روح الله وليس روح العالم ، شاهدا للمسيح في مواقفه وكلامه وأعماله ، ونورا يضيىءحيث الظلمة وملحا يملّح حيث التفاهة والفساد على خطى معلمه.وأن يحب الصغار فيجمعهم ويلاعبهم ويعلمهم التعليم المسيحي لينموا في الإيمان والتقوى والقداسة.

ماذا يريد الكاهن من ابناء رعيته

يريد الكاهن من أبناء رعيته أن يرحموا بحاله ،فهو الذي تُسلط الأضواء عليه من كل جانب ، حركاته كلماته قسمات وجهه كلها مراقبة ومرصودة، فيا ويله إن أخطأ أو إن رأوا فيه نقص او شائبة ، فيقول لهم :” إذا أخطات إغفروا لي فانا بشر مثلكم لم آت من السماء بل أنا واحد من بينكم ، إحسبوني أخوكم أو إبن عمكم أو احد أقرباءكم أو صديقا لكم ، إفهموني ولا ترجموني ، أصلحوا أخطائي ولا تدينوني . ما طلبتموه مني في ما جاء اعلاه ، مطلوب منكم ايضا ، أنا وانتم كما يقال (في الهوى سوى) مطلوب منا السير نحو القداسة وأن نصبح مسيحا آخر . لقد تركت العالم وما فيه لأجل خدمتكم فبدل أن تشهروا بي أمام كل الناس ، تعالوا وساعدوني ضعوا يدكم بيدي كونوا أخوة و أصدقاء لي ، تعالوا نتعاون في كل ما تريدونه مني ، الكنيسة التي أخدمها هي كنيستكم وانتم ابناؤها الأعزاء.
إذا صادف يوما وأنا في حالة عصبية طردت أحدكم من الباب ، عليه أن يدخل من الشباك، لأن الكنيسة بيته الثاني وليس لي الحق في طرده، الكنيسة ليست ملكي .. وإذا إختلفنا يوما يجب أن لا تتركوا الكنيسة وتبتعدوا بل أن تحاولوا عشراة المرات لكي نتفق ،لآني أبوكم بالروح وحسنا تدعونني (أبونا) وإذا كان ابونا فيه عيب هل نشهره أمام الناس ونتكلم بالسوء عليه؟ لا والف لا !! بل نستر عليه ونحاول إصلاحه بكل محبة وأسلوب طيب ” .
كثيرا ما يكون الكاهن في حيرة من أمره ، إذا يوما كانت موعظته قصيرة قلتم (لفلفها ) وإذا كانت طويلة قلتم (طولها) إذا زار العوائل قلتم (هو يوميا في بيت ) وإذا لا يزور (قلتم إنه لا يزور أحدا ) وإذا يوما تكلم مع إمرأة على حدى فيا ويله (مسحتم سمعته ألأرض) إذا أطال لحيته قلتم (إنه من أهل البائد)وإذا حلقها قلتم ( إنه من أهل الدنيا) إذا لبس - السوتانا السوداء- قلتم (ماهذا الثوب الأسود المخيف الذي يخاف منه الأطفال ) وإذا نزعها ولبس (الكليرج مان) قلتم (صار أفندي ) وإذا قبل عزائمكم قلتم (يحب العزائم ) وإذا جاملكم وشرب كاسا قلتم (إنه يشرب الكحول ) وإذا تنزه يوما قيل له (إي عيني ليش لا…) وإذا سافر في عطلة قيل (ليش لا عيني يوميا يسافر ) وهناك قائمة لا تنتهي …
لا ادري كيف يرضيكم وتصبحون اصدقائه تحبونه ويحبكم وتسيرون معا نحو المسيح تحملون بعضكم بعضا وتسندون الواحد الآخر في مسيرة الحياة الأيمانية .الكاهن محتاج الى كلمة تشجيع بدل أن تنتقدوه وتسيئوا الى سمعته. أحكي لكم قصة تُعلمنا أن نرى الإيجابي دائما في حياتنا :
كان هناك كاهن غيور اراد أن يعلم أبناء رعيته درسا بليغا لا ينسوه طول العمر لأنه كان يلاحظهم يتكلمون كثيرا على الآخرين بالسوء فاتى بلوحة بيضاء ووضع نقطة سوداء في وسطها وقال لهم :” ماذا ترون ؟” صاح الجميع :” نقطة سوداء يا أبانا” فقال لهم :” تركتم كل هذه اللوحة البيضاء الجميلة ولم تلاحظوها،ورأيتم فقط تلك النقطة الصغيرة السوداء ” هكذا حال الكاهن ، الناس لا ترى مزاياه وصفاته الحسنة وخصائله الحميدة الكثيرة وتعبه معهم وتكريس حياته كلها لخدمتهم ، بل الناس تُركّز على عيب او هفوة صغيرة إقترفها سهوا . نعم يريد الكاهن من أبناء رعيته أن يرحموا بحاله ، وأن لا ينسوا أنه بشر مثلهم.

ألأب جبرائيل شمامي
jibraelshamami@yahoo.com

Add A Comment

Mar Auraha © 2009